علي بن محمد البغدادي الماوردي
128
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثالث : أن جهنم تتوارى ولا تظهر ، فصارت من وراء لأنها لا ترى حكاه ابن الأنباري . الرابع : من ورائه جهنم معناه من بعد هلاكه جهنم ، كما قال النابغة « 224 » : حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء اللّه للمرء مذهب أراد : وليس بعد اللّه مذهب . وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ فيه وجهان : أحدهما : من ماء مثل الصديد كما يقال للرجل الشجاع أسد ، أي مثل الأسد . الثاني : من ماء كرهته تصد عنه ، فيكون الصديد مأخوذا من الصد . قوله عزّ وجل : . . . وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : من كل مكان من جسده حتى من أطراف شعره ، قاله إبراهيم التيمي ، للآلام التي في كل موضع من جسده . الثاني : تأتيه أسباب الموت من كل جهة ، عن يمينه وشماله ، ومن فوقه وتحته ، ومن قدامه وخلفه ، قاله ابن عباس . الثالث : تأتيه شدائد الموت من كل مكان ، حكاه ابن عيسى . وَما هُوَ بِمَيِّتٍ لتطاول شدائد الموت به وامتداد سكراته عليه ليكون ذلك زيادة في عذابه . وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ فيه الوجوه الأربعة الماضية . والعذاب الغليظ هو الخلود في جهنم . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 18 ] مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 18 ) قوله عزّ وجل : مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ وهذا مثل ضربه اللّه تعالى لأعمال الكافر في أنه لا يحصل على شيء منها ، بالرماد الذي هو بقية النار الذاهبة لا ينفعه ، فإذا اشتدت به الريح العاصف : وهي
--> ( 224 ) ديوانه : 12 ، مختار الشعر الجاهلي ص 175 .